السيد منذر الحكيم
25
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
ونظراً لقساوة الظروف المعيشية التي مرّت بها أسرته بعد وفاة والده السيّد حيدر طلب منه أخوه أن يترك الدراسة ويعمل في السوق ، فما كان من السيّد محمد باقر إلّا أن احتج على هذا الطلب بالإضراب عن الطعام قائلًا لأخيه : إنّ بإمكاني أن أشبع من الغذاء والأكل وليس بإمكاني أن أشبع من العلم فاتركني وشأني « 1 » . وعبّر أستاذه آية اللَّه العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي عن ثقته المطلقة بتلميذه حينما حاولوا أن يُسقطوا السيّد الصدر من مكانته لدى أستاذه قائلين له : إن السيّد الصدر قد أسس حزباً إسلامياً « 2 » فأجاب أستاذه الكبير : لو كان السيّد الصدر قد أسس حزباً فإني أول من أسجّل اسمي فيه « 3 » . وكتب عنه العلّامة السيّد محمد حسين فضل اللَّه قائلًا : « كان يعيش قلق التطلّع إلى الأعلى وهاجس اكتشاف الجديد ، في الفكر والموقع والحركة . وكانت عاطفيته الممتزجة بعقلانيته تجعله يستغرق في علاقاته الإنسانية بتلاميذه وإخوانه باحتضانٍ غريب عمّا يعرفه الناس في محيطه ، فقد كان يذوب فيهم فيما ينفتح حسّه الروحي عليهم في آمال المستقبل وتطلّعات الهدف . . . كان يريد للساحة أن تهتز وللحوزات أن تتسارع . . . كان يشعر أن الزمن لاينتظر ؛ لأن التحديات كانت كبيرة في ساحته . . . وهكذا انطلقت « الدعوة الإسلامية » من خلال فكره وجهده وموقعه ، وكان لدوره فيها الأثر الكبير في انتماء الكثيرين إليها وثقتهم بها وتعاونهم مع العاملين فيها . وقد عانى الكثير من المشاكل في سبيل ذلك من الوسط العلمي الحوزوي . . . إن نشاطه التأليفي . . . كان منطلقاً من الشعور بحاجة الحركة الإسلامية باعتبارها الواجهة
--> ( 1 ) محمد الحسيني : 63 عن جريدة الجهاد العدد 283 : ص 11 . ( 2 ) وكان هذا الكلام قد صدر في ظرف يُعتبر التحزّب في الحوزة بشكل عام ولدى العلماء بشكلخاص أمراً منكراً . ( 3 ) محمد الحسيني : 92 عن الشيخ إبراهيم الأنصاري .